آقا ضياء العراقي
360
شرح تبصرة المتعلمين
وحينئذ فتساوق الرواية مع النص السابق في الشمول للأعم ، وحينئذ فربما يتوهم المعارضة بينها وبين ما دل على تعيين الفريضة لأهل مكة بالقران والافراد ، وللنائي بالتمتع . بل ربما تكون النسبة بين الثانية والأولى عموما من وجه ، كما في الرياض « 1 » . ولكن هذا المقدار إنما يتم بناء على كون سوق الروايات في مقام بيان أصل مشروعية التمتع لمن فريضته الافراد . وأما لو قلنا - كما هو التحقيق - أنّ سوقها لبيان مشروعية العدول وعدم تعيين ما شرع بمحض شروعه في ظرف إحراز مشروعية المعدول إليه في نفسه ، فلا دلالة لمثل هذه الروايات على أصل مشروعية التمتع في من فرضه الافراد ، فلا محيص عن حمل الروايات المزبورة على صورة إحراز مشروعيتهما في نفسهما للمكلف ، كي بالنصوص المزبورة يستفاد مشروعية عدوله إلى التمتع . بل قد عرفت أنّ مشروعية العدول حينئذ على القاعدة ، فالنص حينئذ منزّل عليها أيضا ، وإن كان على خلافها في استثناء السائق ، ويمكن ذلك أيضا على وفق قاعدة « عدم الإحلال للسائق إلى أن يبلغ الهدي محله » ، للعمومات ، فيكون العدول إلى التمتع فيها على خلاف القاعدة ، وعليها فلا يستفاد من نصوص الباب أزيد مما أسسناه من القاعدة . وحينئذ فالمرجع التام هو القاعدة ، من بقاء اختيار العدول حتى بعد الشروع لمن شرع في حقه الحجّان ، وعدم جواز العدول - لعدم وفاء النص عليه - في من تعيّن في حقه الافراد والقران ، ولم يشرع في حقه من الخارج متعة . بل وعدم مشروعية العدول في السائق مطلقا ، لعموم وجوب بلوغ الهدي محله ، والله العالم . * * *
--> « 1 » رياض المسائل 1 : 356 .